Dr. Tamer Mohamed El Saady: We Aim to Transform Egypt into a Regional Hub for the Pharmaceutical and Nutritional Supplements Industry
في وقت تشهد فيه قطاعات الأدوية والمكملات الغذائية تحولات متسارعة، بالتزامن مع تحديات اقتصادية وجيوسياسية متلاحقة، تواصل مؤسسات مصرية متميزة ترسيخ حضورها بقوة في الأسواق الإقليمية والدولية، مستندة إلى رؤية ترتكز على الابتكار، وتوطين الصناعة، وبناء شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات العالمية.
ومن بين هذه النماذج البارزة يبرز الدكتور تامر محمد السعدي، رئيس مجلس إدارة مجموعة فيتامي و**Vita Middle East Pharma**، الذي يمتلك خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في قطاعي صناعة الأدوية وإدارة الأعمال. وخلال مسيرته المهنية، نجح الدكتور السعدي في بناء شبكة علاقات دولية واسعة، وأسس كيانًا دوائيًا متكاملًا يعمل في عدد من دول الشرق الأوسط والخليج، ويضم عشرات المنتجات الدوائية والمكملات الغذائية، إلى جانب شراكات استراتيجية مع شركات عالمية في أوروبا وتركيا.
وفي هذا الحوار، يتناول الدكتور السعدي مراحل تأسيس المجموعة، والتحديات التي تواجه صناعتي الأدوية والمكملات الغذائية في مصر والمنطقة، ورؤيته لتحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي وعالمي. كما يستعرض خطط الاستثمار والتوسع الجديدة، والدور المحوري للبحث والتطوير، إلى جانب دعوته للشركات الصغيرة والمتوسطة إلى تكوين تحالفات تساعدها على مواجهة ضغوط الأسواق العالمية.
البدايات الأولى: خبرة راسخة
كيف بدأت مسيرتكم في قطاعي الأدوية وإدارة الأعمال؟
بدأت رحلتنا منذ أكثر من 25 عامًا من خلال العمل المتواصل في قطاع الأدوية، مدفوعةً باهتمام عميق بإدارة الأعمال. وقد دفعني ذلك إلى دراسة إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية بالقاهرة والأكاديمية العربية، وصولًا إلى الحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
وأوضح أن مسيرته المهنية بدأت بالعمل في عدد من الشركات المصرية والإقليمية ومتعددة الجنسيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي عام 2009، انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تجربة أسهمت في توسيع شبكة علاقاته الدولية وبناء شراكات استراتيجية قوية.
وفي عام 2017، تأسست مجموعة فيتامي، التي تضم اليوم عددًا من الشركات المنتشرة في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي يناير 2024، تشرفت بالحصول على الإقامة الذهبية ضمن فئة «المستثمرين ورواد الأعمال» من حكومة دبي.
وأشار السعدي إلى أن مجموعة فيتامي، التي تأسست عام 2017، نجحت في إقامة شراكات مع أكثر من 13 شركة عالمية من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وألمانيا وتركيا، إلى جانب التعاون مع أكثر من 11 موزعًا في مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وتضم المجموعة حاليًا أكثر من 55 منتجًا دوائيًا وغذائيًا متداولًا في أسواق الخليج، إلى جانب أكثر من 35 منتجًا قيد التسجيل في عدد من الدول. وتتميز المجموعة بريادتها في مجالات الأدوية والمكملات الغذائية والأجهزة الطبية، مع التركيز على طرح منتجات عالمية مبتكرة للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، بما يسهم في تحسين الرعاية الصحية للمرضى والارتقاء بجودة حياتهم.
مواجهة ضغوط السوق: التحديات الخارجية والداخلية
ما أبرز التحديات التي تواجه حاليًا قطاعي الأدوية والمكملات الغذائية؟
يمكن تقسيم هذه التحديات إلى عوامل خارجية وأخرى داخلية.
على الصعيد الخارجي، تشهد المنطقة تحولات جيوسياسية واقتصادية معقدة أثرت بصورة مباشرة في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية. وقد أدت هذه الظروف إلى أزمات متتالية، كان أبرزها صعوبات شحن المواد الخام، والارتفاع الكبير في تكاليف الشحن، إلى جانب الزيادة المستمرة في سعر صرف الدولار الأمريكي، وهو ما أسهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج.
على الصعيد الخارجي، تشهد المنطقة تحولات جيوسياسية واقتصادية معقدة أثرت بصورة مباشرة في استقرار الأسواق وسلاسل الإمداد العالمية. وقد أدت هذه الظروف إلى أزمات متتالية، كان أبرزها صعوبات شحن المواد الخام، والارتفاع الكبير في تكاليف الشحن، إلى جانب الزيادة المستمرة في سعر صرف الدولار الأمريكي، وهو ما أسهم في ارتفاع تكاليف الإنتاج.
ويؤكد هذا الواقع الحاجة الملحّة إلى التوسع في عمليات التصدير بدلًا من الاعتماد فقط على السوق المحلية. فالتوسع في الأسواق الخارجية يُعد خطوة استراتيجية تسهم في توفير العملة الأجنبية للشركات والدولة، بالتوازي مع دعم تطوير صناعة الدواء المصرية وتعزيز قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.
ويتطلب ذلك مستوىً عاليًا من المرونة المؤسسية، والقدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، والالتزام الصارم بالمواصفات الدولية، واستيفاء المتطلبات التنظيمية الخاصة بتسجيل المنتجات في الأسواق المستهدفة. كما يستلزم الاستثمار المستمر في الجودة والابتكار بما يواكب أحدث التوجهات العالمية. وفي هذا الإطار، تبذل الجهات المعنية، مثل وزارة الصحة والهيئة القومية لسلامة الغذاء، جهودًا حثيثة لتطوير القطاع من خلال تحسين الإجراءات التنظيمية ودعم التصنيع المحلي.
وماذا عن أبرز التحديات الداخلية التي تواجه القطاع؟
وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، يتمثل التحدي الرئيسي في ضرورة توفير التمويل اللازم للبحث والتطوير من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية.
ويُعد هذا تحديًا بالغ الأهمية، إذ تواجه العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبة مالية في الاستمرار بالإنفاق على أنشطة البحث والتطوير. ونتيجة لذلك، فإن أي أزمة اقتصادية داخلية أو خارجية قد تجعل هذه الشركات أكثر عرضة لفقدان حصتها السوقية أو الخروج من السوق بالكامل. ومن هنا، أشجع هذه الشركات بقوة على التوجه نحو الاندماج أو إقامة شراكات استراتيجية فيما بينها، بما يتيح لها تطوير القطاع بصورة مشتركة، وتقاسم تكاليف البحث والتطوير، ومواجهة ضغوط السوق بشكل جماعي. فالاتحاد قوة.
هل يواجه القطاع أيضًا تحديات على المستوى التنظيمي والتشريعي؟
بالتأكيد. ومن أبرز التحديات التنظيمية طول المدة اللازمة لتسجيل المنتجات، ويرجع ذلك جزئيًا إلى ارتفاع عدد الطلبات المقدمة مقارنةً بعدد الكوادر المتخصصة والصيادلة العاملين لدى الجهات الرقابية.
ويؤدي ذلك إلى تكدس الطلبات وتأخر إجراءات التسجيل، بما ينعكس سلبًا على الجداول الزمنية للإنتاج والخطط التسويقية. ويتطلب التغلب على هذه التحديات تنسيق الجهود بين القطاعين العام والخاص لتطوير البنية التحتية التنظيمية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التوسع في التصدير، بما يضمن تحقيق نمو مستدام لهذا القطاع الحيوي.
قصة تأسيس **فيتا ميدل إيست فارما**
كيف جاءت فكرة تأسيس **فيتا ميدل إيست فارما**؟
تأسست **فيتا ميدل إيست فارما** في مصر عام 2018، وقد جرى اختيار الاسم بعناية ليعكس رؤيتنا الأساسية؛ فكلمة **Vita** تعني «الحياة» في عدد من اللغات، كما تستلهم معناها من كلمات مثل الحيوية والطاقة، بينما يشير الاختصار **ME** إلى منطقة الشرق الأوسط، وهي المنطقة الرئيسية التي نعمل فيها لتحقيق رسالتنا.
ويجسد شعار شركتنا هذه الرؤية بوضوح:
«معًا من أجل حياة أفضل.»
ومنذ اليوم الأول، وضعنا هدفًا واضحًا يتمثل في تقديم قيمة حقيقية لقطاع الرعاية الصحية، من خلال التركيز على المنتجات الدوائية والمكملات الغذائية المبتكرة التي تواكب التطورات العالمية وتلبي احتياجات المرضى.
وقد أولت الشركة تسجيل المنتجات أولوية قصوى بوصفه ركيزة أساسية لبناء حضور قوي ومستدام في السوق، ونجحت في تكوين محفظة تضم أكثر من 90 منتجًا، ما بين منتجات مطروحة حاليًا في الأسواق وأخرى لا تزال قيد التسجيل.
وتركز استراتيجيتنا على تقديم منتجات أصلية ومبتكرة للمرة الأولى في مصر ومنطقة الشرق الأوسط. فعلى سبيل المثال، تقدمنا بطلب لتسجيل علاج بيولوجي أصلي ومبتكر لمرض التصلب المتعدد للمرة الأولى في مصر. كما نعمل على طرح علاجات حديثة لمرضى السكري وفقًا لأحدث البروتوكولات العلاجية العالمية، إلى جانب استيراد المنتجات المرجعية الأصلية من ألمانيا لإجراء دراسات التكافؤ الحيوي والتحاليل اللازمة، بما يضمن أعلى مستويات الجودة والفاعلية.
وعلاوة على ذلك، نعمل على توفير أحدث العلاجات المعتمدة من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في عدد من التخصصات، من بينها علاج الألم، وأمراض الجهاز الهضمي، والسكري، والصداع النصفي، والذبحة الصدرية، وطب العيون. ولا تقتصر هذه الريادة على المنتجات الدوائية فحسب، بل تمتد أيضًا إلى المكملات الغذائية، حيث نقدم منتجات عالمية مبتكرة، يُصنَّع بعضها محليًا، بالاعتماد على تقنيات متقدمة مثل الأقراص ثلاثية الطبقات.
المزايا التنافسية وخطط التوسع المستقبلية
ما الذي يميز مجموعة **فيتامي** عن منافسيها؟
ترتكز رؤيتنا على الابتكار وبناء تحالفات قوية مع كبرى الشركات متعددة الجنسيات، بهدف نقل أحدث تقنيات التصنيع إلى مصر ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وقد نجحنا بالفعل في إقناع ثلاث شركات عالمية من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا بتصنيع منتجاتها داخل منشآتنا، مع خطط لإعادة تصدير هذه المنتجات إلى عدد من الأسواق الأوروبية والأفريقية. وتأتي هذه الخطوة في إطار رؤيتنا لتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للتصنيع، تعتمد عليه الشركات الدولية في إنتاج منتجات عالية الجودة وذات تكلفة تنافسية.
ولاستقطاب المزيد من الاستثمارات العالمية، خصصنا قطعة أرض في مدينة السادات، واستكملنا الحصول على التراخيص اللازمة، كما وضعنا حجر الأساس لأول منشأة متخصصة في إنتاج المكملات الغذائية وفقًا لأعلى المعايير الدولية. أما مصنعنا الثاني، فسيُخصص لإنتاج المستحضرات الدوائية العلاجية، وسيُجهز بخطوط إنتاج حديثة ومبتكرة تعزز قدرتنا التنافسية على المستويين المحلي والدولي.
كيف ترون مستقبل الشركة خلال السنوات المقبلة؟
تتمثل رؤيتنا في تحويل منشآتنا الصناعية في مصر إلى مجمع صناعي متكامل يخدم كبرى الشركات العالمية متعددة الجنسيات، ليكون منصة محورية للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وتتوافق هذه الرؤية بشكل كامل مع توجهات الدولة المصرية الرامية إلى ترسيخ مكانة مصر كمركز صناعي عالمي. فمصر تمتلك مقومات قوية، تشمل موقعًا جغرافيًا استراتيجيًا، وبنية تحتية حديثة، وكوادر بشرية مؤهلة، إلى جانب العديد من اتفاقيات التجارة الدولية. كما يمثل الدعم الحكومي المتزايد لقطاعي التصنيع والتصدير عاملًا رئيسيًا في تحقيق نمو مستدام، وتعزيز مستقبل واعد لصناعة الدواء في مصر.
نصائح لرواد الأعمال
ما النصيحة التي تودون تقديمها لرواد الأعمال والشركات الناشئة؟
أنصح أولًا بضرورة امتلاك رؤية واضحة ومحددة، مع تحديد نقاط القوة الفريدة التي يمكن البناء عليها لتحقيق التميز في سوق شديد التنافسية. فبناء كيان ناجح يتطلب تطوير ميزة تنافسية حقيقية، سواء من خلال الجودة، أو الابتكار، أو كفاءة الإدارة. كما أؤكد على أهمية التكامل والتعاون بين الشركات المختلفة، إذ أصبح العمل المشترك ضرورة لمواجهة تحديات السوق وتحقيق نمو مستدام.
ما أبرز الدروس التي تعلمتموها خلال مسيرتكم المهنية؟
ومن أعظم الدروس التي تعلمتها ما يجسده الحديث النبوي الشريف: «إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها، فليغرسها».
ويحمل هذا الحديث في طياته معنى عميقًا، وهو أن العمل الدؤوب والمثابرة المستمرة، مهما واجه الإنسان من تحديات أو إخفاقات أو صعوبات، هي الطريق الحقيقي إلى النجاح. كما أن دراسة الماضي واستخلاص الدروس منه تمكّننا من التخطيط بكفاءة للحاضر والمستقبل. لذلك، علينا أن نتمسك بالإخلاص في العمل، والصبر، والمرونة في مواجهة التحديات، لأن النجاح يتطلب دائمًا العمل، ثم العمل، ثم المزيد من العمل.
ما خططكم الاستثمارية خلال المرحلة المقبلة؟
خلال المرحلة المقبلة، تتجه الشركة بقوة نحو الاستثمار الصناعي، من خلال ضخ استثمارات تتجاوز 400 مليون جنيه مصري في المرحلة الأولى. وتشمل هذه الاستثمارات تسجيل منتجات جديدة، وإنشاء منشأتنا المتخصصة في إنتاج المكملات الغذائية بمدينة السادات وفقًا لأحدث المعايير الدولية.
ونتوقع أن تتضاعف هذه الاستثمارات خلال المرحلة الثانية مع إنشاء مصنعنا الحديث لإنتاج المستحضرات الدوائية. وإلى جانب ذلك، تولي الشركة اهتمامًا كبيرًا بالبحث والتطوير، مع التركيز على تسجيل منتجات مبتكرة داخل مصر بهدف تصديرها إلى الأسواق العالمية بالتعاون مع شركائنا من كبرى الشركات متعددة الجنسيات، بما يعكس المكانة التي تستحقها مصر ويتماشى مع مستهدفات **رؤية مصر 2030**.
